السيد كمال الحيدري
111
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
قوله ( قدس سره ) : « فلا يمكن للمكلّف أن يقصد الامتثال بذات الفعل » : أي لابدّ أن يقصد الامتثال بالفعل المقيّد بقصد الامتثال ، لأنّه يلزم تعلّق قصد الامتثال بقصد الامتثال ، أي لازمه تعلّق الشيء بنفسه ومحرّكيّة الشيء نحو محرّكيّة نفسه وهو باطل . قوله ( قدس سره ) : « وإن شئت قلت إنّ قصد امتثال الأمر . . . » هذا نفس البيان لا أنّه بيانٌ ثالث كما ذهب إليه البعض ، ولذا ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) جواباً عن البيان الأوّل والثاني دون الثالث . قوله ( قدس سره ) : « وحيث إنّه غير اختياريّ فلابدّ من أخذه قيداً في موضوع الوجوب » : كما تقدّم ذلك من أنّ القيود غير الاختياريّة ترجع إلى الموضوع ، وبعبارة أخرى : تكون من شرائط الوجوب . قوله ( قدس سره ) : « لكان محرّكاً نحو المقيّد وهو يساوق التحريك نحو القيد » ؛ لأنّ المقيّد مؤلّف من أشياء ثلاثة ، وهي : ذات المقيّد والتقييد والقيد ، لذا يكون التحريك نحو المقيّد تحريكاً إلى مجموع هذه الثلاثة التي من جملتها القيد . قوله ( قدس سره ) : « وفي هذه الحالة لا يحرّك إلّا إلى التقيّد وذات المقيّد » . مراده من الحالة : هي حالة أخذ القيد في الموضوع ، أي : أنّه في حالة أخذ القيد شرطاً في الوجوب لا يكون الوجوب محرّكاً نحو القيد ؛ لأنّ الوجوب يحدث بعد حصول القيد ، ولذا يكون الوجوب محرّكاً نحو ذات المقيّد - أي نحو الإتيان بالصلاة مثلًا - ونحو التقييد ، أي نحو الإتيان بصلاة الظهر مثلًا بعد الزوال وعدم تأخيرها إلى ما بعد الغروب . قوله ( قدس سره ) : « فلن يحرّك الأمر نحو القيد لأنّه موجودٌ بنفس وجوده » . أي : أنّ القيد موجودٌ بنفس وجود هذا الجعل .